المشاركات

صورة
  أنيس الرافعي: قراءة الصمت في «صانع الاختفاءات» يتابع الكاتب المغربي  أنيس الرافعي مشروعه الجماليّ، فكل نص جديد هو غرزة في نسيج أكبر؛ وهو يعكس بحثه الدائم في الكينونة البشريّة، والوجوه التي تبدلها، وهي وجوه تُعدي بعضها بعضاً، فتجعلنا أشبه بحصان طروادة الذي كان يحمل في داخله عشرات الجنود. ويتعزز هذا المنحى في مجموعته «صانع الاختفاءات» بعنوان فرعي «متوالية قصصية تطبيقيّة على نظريّة الألعاب». الصادرة عن دار بتانة/ القاهرة/ 2020. فالسؤال المهموم بالذات والوجوه المتبدلة في «خياط الهيئات» حيث الحريق ينهض من رماد حريق سابق، والكائن مجرد من أي قوة، سوى الوحوش التي تتصارع في داخله «لقد انسدلت منمنمات الوحوش وقد اتخذت مني ميدان حرب للتصارع كل ليلة» يتحول في «صانع الاختفاءات» إلى عرض لكيفية تآكل الداخل. فالمكان الطارئ في خياط الهيئات «فندق ريتز» لا يحفظ ذكرياتك وستتكفل عاملة الفندق بتنظيف أي أثر لك. أما الفضاء المكاني في «صانع الاختفاءات» (ساحة السراغنة) يدعونا لنكون شركاء في النص، نراقب الإشارات الجسديّة، والعلامات البصريّة التي تشكل دلالة لا نبلغها إلا عبر المتخيل، بحيث يكون اشتغاله ف...
    اعتـــبرنـي حُلُــــــــــماً   بعد أن ينهي زيارته للمعبد الحجريّ، يذهب الرجل الذي لم يدوِّن حرفاً ولن يترك كتاباً تحت إلحاح النعاس إلى فراشه.   إنّه متعب - فتوليد الأرواح أشقُّ من توليد الأبدان- ورجّة السؤال أشدُّ على الروح من هناءة الجواب- وما إن يدلف إلى عالم الحلم حتى تأتيه عرّافة دلفي. لقد تركها في المعبد بعينين مطفأتين   - إنّها مُبصِرة ولها نظرة أموميّة- أشارت للكلمات المنقوشة بحروف بارزة فوق بوابة المعبد وقالت: " ياسقراط اعرف نفسكَ بنفسك ". رضّت   هذه العبارة سؤال الفلسفة عن الوجود والطبيعة. وكان عليه أن يعود إلى نقطة انطلاق السهم.   الحلم هو هذا الضبط. "فهم ما يصعب فهمه". فمعرفة دواخلنا ليست بالأمر الهيّن لذا نتفنن في   الهرب ( الصحبة العمياء، تبنيّ قناعات المجموعة التي ننتمي لها. الركون إلى المتعارف عليه) و أقسى ثمن يدفعه الكائن هنا هو ضياع الذات. في جانب آخر قد يتآمر المرء- بقصد أو بدونه- مع الجماعة ضدّ هذه الذات. ليريح ويستريح. وهذا وهم! تنجم عنه عبودية مرّة، فكم عملت السل...