الهجران لـــ "ســـــــومـــر شـــحــــــــادة" الكتابـــــــة تحت عـــــلامة الفـــــقد توضع رواية "الهجران" وهي العمل الثاني للروائي السوري سومر شحادة تحت علامة الفقد . فقد تخلصت من العنف والمعارك الدائرة والحوارات التقريرية التي أرهقت كاهل -الرواية الأولى للكاتب-"حقول الذرة" ولسنا في موضع مقارنة هنا، لكن وبما أن لكل كاتب ميتافيزيقاه ومطلقه الذي يعتبر من شواغل حياته الكتابيّة والإبداعّية؛ سنبحث في فضاء النص عن الهاجس الذي تتحرك من خلاله الشخوص وتُحاك عبره الحكاية. فالهجران" تبدأ زمنياً " 2017-2019 بعد خفوت صوت المعارك، وهذا لا يعني أن الحرب انتهت! وهي تدور حول علاقة حب (بين زياد الذي يعيش مع والدته الأرملة وجوري الشابّة التي تغرم برسام ستيني عائد للبلد للبحث عن مجد ضائع) تتفرع لاحقاً إلى حكايات فرعية. (عبد الله شقيق جوري الذي ينتحر بعد أن خذلته حبيبته إثر عودته من جبهات القتال. والد زياد الذي تخلى عن عزيزة ومات من أجل القضية. وبما أن الرغبة بالشيء ليست هي الشيء نفسه. والمعرفة ليست العارف. فإن حب زياد لجوري، لا يتجاوز كونه تعوي...
المشاركات
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
النـــــــظر مــــــــــن ثقــــــــب باربـــــــوس قراءة في كتاب "القصص" سيد الوكيل كانت الوردة اسماً ونحن لا نمسك إلاّ الأسماء امبرتو ايكو ***** مالذي يهمّنا في الفن ومالذي نرومه من الكتابة؟ أن نستعيد حدّة مشاعرنا التي قلّمها التكرار. أم اختبار طرق الحياة والتفافاتها المدوِّخة دون أن نحرك القدمين؟ الحياة ولد أرعن طائش، ونحن بالغون جداً على الركض خلفه؛ ولكن يمكننا إغراءه بقطعة حلوى. وإذا كان الفن إغراءً فإن بإمكانه أيضاً أن يظهر لنا ما يستبد بالمرء حين يكتب أو يبدع. وهذا ما يقدمه لنا النص وحده دون غيره. في كتاب "القصص" وفي مجمل التجربة الأدبيّة للكاتب والناقد المصري سيد الوكيل . نعثر على الطفل الذي يحاول استيعاب الفوضى، (فوضى العالم، فوضى الزمن) لكنها الفوضى الجماليّة، وهو في نصوصه أشبه ببطل هنري باربوس الذي يحدق من ثقب في الجدار. وإذا كان الأخير غارقاً في العدم واللانتماء يصف الحواف الحادة الجارحة للحب والحياة والعلاقات. فإن الأول يجابه كل ذلك من خلال الذاكرة. عبر نصوص تحمل أسماء أبط...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
مــــــــــا لا يُســـــــــــــترَد موريس بلانشو إلى ما ليس له وجود إلى مالم يعد له وجود ********* إنّ الدخول إلى نص موريس بلانشو (1907- 2003) "كتابة الفاجعة" يشبه السير فوق أرض زلقة، فالطمأنينة هنا ربان أعمى . كتب تشيزاري بافيزي مرة " أن الأفضل من إغماض العينين هو التحديق في الهاوية وقياس عمقها ثم النزول إليها " وهذا ما ينطبق على قراءة نص موريس بلانشو بحيث تكون اللاطمأنينة هي البصيرة التي يحتاجها قارئ مغامر ونموذجي قادر على أن يمحو ذاته في النص بسخاء متبادل مع الكاتب الذي يمحو ذاته في الوجود ؛ ويقدر على الدوران كالدرويش متحرراً من جاذبية المعنى ومحطماً التسلسل والسياق في الخطاب المعرفي المألوف . وكما تحدث “ الكتابة بألم فالقراءة تكون بألم أيضاً “. من تصدع وإدراك حاد بالغياب تبدأ الكتابة ، فهي وعي التبدد والزوال . “ فنحن لا نكتب للاكتمال بل نكتب من نقص وغياب وفاجعة، نكتب ملاحقين ما يحتجب ". إن الطفل الذي كناه يدرك لحظة الغياب بوضوح، إنه الطفل الذي يزيح الستارة وينظر إلى ملعب طفولته الفارغ من أصدقائه فيدرك فجيعته . يبدو الفن حسب بل...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
عن الإغواء الكاذب للمكان 6 - يناير - 2021 فدوى العبود 0 حجم الخط لطالما سألت نفسي عن الإغواء الذي يشدني لشخصية «زوربا» لم يكن ذلك بسبب الإجماع الذي ينسى فيه المرء نفسه وينساق بروح الانبهار العموميّة؛ حيث يمكن فقدان السبب الذي لأجله نقع في غرام فكرة، أو فيلم أو مكان، أو حتى شخص. ولا بسبب علاقاته النسائية التي جعلت زميلي يحاول جاهداً أن يكونه، مختزلاً صورته كما فعل كثيرون إلى رقصةٍ أو مجرد مغوٍ. لا أذكر بالضبط سرُّ جاذبيته، وما تبقى في ذهني سوى كلمة واحدة «الكرز». ما علاقة زوربا بالكرز، لا بدّ أني نسيت، فقد مرّ وقت طويل. وسأكتب الآن بدون عودة للرواية، لأحتفظ بروح الجهل الأصليّة والأصيلة حيّة في داخلي. أسأل نفسي هل كان يحب الكرز؟ وما علاقة ذلك بالهدية التي أحضرتها لي زميلتي من سرغايا ظهيرة يوم جميل «صندوق كرز صغير» كنت أعيش على سفرة الدرج بمحاذاة باب السطح، غضّت الإدارة الداخليّة للسكن، الطرف عني، فقد كنت أنظف المكان بروح مستخدم مخلص، كما أن وجودي يمنع حالات الانتحار بين العاشقات الخائبات. وهي على ندرتها تسبب ذعراً وإرباكاً للجميع. كانت علاقتي بالمكان تشبه علاقة ا...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
عصر أفول الفكاهات..... تبدو الحياة بحسب هوراس والبول “كوميديا لمن يفكر و تراجيديا لمن يشعر”، والبحث عن سبب منطقي لما يحدث في عالمنا اليوم أشبه برحلة دون كيخوت البائسة، فأن تسأل “لم حدث ذلك؟” هو أشبه بالسؤال الساذج “لماذا أحرق نيرون روما؟” وإن جواباً مثل: “لا لشيء، أحرقها كي يتسلى”، قد يبدو أكثر إقناعاً من غيره. عندما قابلت جاري عند مدخل البناء سألني: “لماذا يحدث للسويداء ما يحدث؟ لماذا يموت أبناؤها دون رحمة؟” كانت عيناه حمراوين، ولم أجبه، خرجت من المبنى وتركته يمسك بقبضة الباب مثل طفل يتعلم المشي، جاري ذاته سألني قبل أشهر: “لماذا هدموا بيتي؟” ولم أجب أيضاً. وكأنني أملك جواباً … على رصيف من أرصفة دمشق، يتمدد رجل فقد عائلته وبيته وأولاده، خلف مجموعة من الأحذية المستعملة، حين اقتربت منه صديقتي أخبرها أنه يبيع أحذية إيطالية وفرنسية، لم تفهم صديقتي فكاهة الرجل. سألته عن موعد قدوم البضاعة فأجاب وهو يشير للأعلى “ستمر الطائرة غداً وترميها لي…” ابتعدت صديقتي دون أن تنظر للخلف، فقد أفزعتها هذه الفكاهة وأوجعتها، لكن لماذا هربت؟ هل خافت؟ أم شعرت أنها ضحية سخرية؟ لا هذا ولا ذاك، فقد لسع...